2009/03/11

مذكرة توقيف البشير: رسالة مضمونة الوصول

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في الرابع من شهر مارس الجاري مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير و دعت إلى القبض عليه ومحاكمته بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور وذلك استناداً إلى مطالعة مدعي عام المحكمة لويس مورينو أوكامبو. فهي في الظاهر مجرد مذكرة و لكن هي رسالة مضمونة الوصول.

من المتوقع إصدار هذه الرسالة عفوا هذه المذكرة و لكن ما يجهله بعضنا هو متى ستصدره المحكمة الجنائية الدولية؟ و لمن هذه الرسالة مضمونة الوصول؟

لا يخفى علينا إن التوقيت و الدقة أيضا مهمان في مثل هذه القرارات.لماذا الآن؟

من المصادفة أن تاريخ المذكرة تزامن مع انعقاد المؤتمر الدولي لإعادة إعمار غزة في شرم الشيخ المصرية. و من المصادفة أن المساعدات لن تمر إلا عبر مصر. و من المصادفة أيضا أن قرار العدوان على غزة انطلق من مصر...

فكيف يمكن إقحام البلد المعتدل في كل هذه الأحداث إلا إذا كانت جزء منه. فهي احد الذين أعطوا الضوء الأخضر للقضاء على حماس حسب ما قاله محمد حسنين هيكل. و هي المستفيدة من المليارات الممنوحة وهي التي لن تقدم مطلبا لمحاكمة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة. وهي نفس تهمة البشير.

و من الصدف أيضا المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا تأسست بعد حوالي ستة اشهر على أحداث 11 سبتمبر 2001 أي قبل "الحرب ضد الإرهاب" التي أعلنها بوش الابن على أفغانستان و حرب"تحرير العراق " و التي حدث فيهما جرائم اعتداء وقتل وإبادة واغتصاب وتعذيب ونقل قسري لأعداد كبيرة من السكان المدنيين.

و من ترتيب الأقدار أيضا أن أزمة السودان لم تكن من أولوية عربية في قمة الدوحة، وفي العمل العربي المشترك على مختلف المستويات بالرغم من وجود إشارات حول مذكرة الاعتقال الرئاسية في ذلك الوقت.

و لكن ستكون لها بالتأكيد نصيب الأسد في القمة العربية أواخر الشهر الحالي حتى تغيب حفريات القدس و مستوطناتها الجديدة من برنامجها.

المذكرة ليست مذكرة توقيف لأنها في الأصل مجرد رسالة. فلا يمكن ان تفضل مصر المليارات عن أمنها اذا تتم الإطاحة بالبشير في انقلاب قسري مثلما حصل سابقا.

نعلم أن النص المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية لا يمنح أي حصانة لرؤساء الدول و لكن لم يصادق السودان على المعاهدة التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية و بموجب المادة الثانية عشرة لنظام المحكمة لا تسري المحاكمات على قادة الدولة غير المنضوية في نظام المحكمة.

كما ان إحالة مجلس الأمن لأزمة دارفور إلى مدّعي عام المحكمة الجنائية الدولية هو قرار سياسي أي لم يصدر عن تحقيقات دولية محايدة وجدّية

و زيادة عن ذلك لم ترسل المحكمة الجنائية الدولية إلى تاريخ هذا المقال نص المذكرة إلى المحكمة السودانية و يمكن أن يؤجل ذلك إلى أسابيع .

فإذن كل هذه العناصر ليست سوى رسالة موجهة الى القمة قبل انعقادها، موجهة الى السيادة العربية الى كل من يتبوأ أعلى مناصب. لأنه لن يكون بعيدا عن الحساب. لن يكون بعيدا عن غضب الدول ذات النفوذ في مجلس الأمن، والتي تحتمي خلف "الفيتو" لان القضايا التي تحال إلى المحكمة لن تكون إلا من طرفها.


2009/03/09

تهنئة

هنأكم الله بالقبول
و أسكنكم جنة لا تزول
ورزقكم بهجة بعيد الرسول عليه الصلاة و السلام
كل عام و انتم بخير
الصورة من موقع www.albawaba.com